top of page

الأمان النفسي: السر وراء أداء الفرق عالية الكفاءة

من خلال عملنا مع الفرق في قطاع المعرفة، لاحظنا أن الإنتاجية تعتمد بشكل كبير على مدى جودة التعاون بين الأفراد. فالعلاقات القوية والعمل الجماعي الفعّال يصنعان فرقًا حقيقيًا. في الواقع، تُعدّ الفرق التي تتمتع بأمان نفسي أكثر إنتاجية بنسبة 50%. وقد أكدت البروفيسورة في جامعة هارفارد، إيمي إدموندسون، التي صاغت مصطلح “الأمان النفسي”، أن هذا المفهوم مهمٌّ بشكل خاص في الأعمال التي لا تتبع خطوات واضحة أو مسارًا محددًا. كما أوضحت: “العلاقة بين الأمان النفسي والأداء تكون أقوى في البيئات التي لا تكون نتائج العمل فيها محددة سلفًا — مثل المهام الإبداعية أو الجديدة أو التعاونية بحق.”


فما هو الأمان النفسي؟ ولماذا تؤثر بهذا الشكل في أداء الفرق؟ ومن أين نشأ هذا المفهوم؟ في هذا المقال، نُجيب عن هذه الأسئلة ونوضح لماذا يُعدّ الأمان النفسي عاملًا أساسيًا في بيئة العمل.


ما هو الأمان النفسي؟

الأمان النفسي هو الاعتقاد المشترك بين أفراد الفريق بأن بإمكانهم التعبير عن آرائهم، وارتكاب الأخطاء، وتحدي الأفكار، دون خوف من الإحراج أو العقوبة. كما وصفتها إدموندسون: “إنها الإذن الكامل بالصدق والصراحة”.


وقد أصبح هذا المفهوم حجر الأساس للفرق ذات الأداء العالي والقدرة على الابتكار. ففي إحدى دراساتها المبكرة، لاحظت إدموندسون أن الفرق عالية الأداء في المستشفيات كانت تُبلّغ عن عدد أكبر من الأخطاء, ليس لأنها ترتكبها أكثر من غيرها، بل لأنها تشعر بالأمان الكافي للتحدث عنها. هذا الاكتشاف غير المتوقع مهّد الطريق لعقود من الأبحاث حول دور الأمان النفسية في التعلم الجماعي، والابتكار، وتحسين

أداء المؤسسات.


من المهم أن نُدرك أن الأمان النفسي لا يعني الراحة في بيئة العمل، بل تعني الشعور بالأمان الكافي لتحمّل المخاطر الشخصية. ففي الفرق التي تتوفر فيها هذه السلامة، يُشجَّع الأفراد على تقديم أفكارهم، والاعتراف بأخطائهم، وطلب المساعدة، وتقديم التغذية الراجعة. مثل هذه السلوكيات تؤدي إلى قرارات أفضل، ومشاركة أعمق، وثقافة قائمة على التعلّم المستمر.



الأمان النفسي في Google ومشروع Aristotle 

في دراسة استمرت لأكثر من خمس سنوات وشملت أكثر من 180 فريقًا، سعت Google إلى اكتشاف ما الذي يجعل الفرق الأكثر فعالية. ووجدت أن الأمان النفسي كان العامل الأهم, أهم حتى من المهارات، أو الخبرة، أو تركيبة الفريق.




عندما كانت مستويات الأمان النفسي مرتفعة، كان موظفو Google:

- يحققون إيرادات أعلى بنسبة 50% في فرق المبيعات

- أكثر قدرة على الاستفادة من تنوع الأفكار

- قيّمهم المدراء التنفيذيون بأنهم فعّالون بمعدل الضعف

- نسبة مغادرتهم للشركة أقل

نتيجة لذلك، بدأت Google في تطبيق أساليب تدعم الأمان النفسي، مثل الاجتماعات المنظمة، وتحليلات الأخطاء دون لوم، ووضع قواعد واضحة لسلوك الفريق لضمان احترام مساهمة كل فرد والاستماع لوجهة نظره.


الخلاصة: الأمان النفسي ليس ميزة إضافية، بل هو أساس ضروري للنمو. سواء كنت تقود فريقًا أو تعمل ضمنه، يمكنك اتخاذ خطوات بسيطة لخلق بيئة آمنة تشجّع على المشاركة والتفاعل، و تتيح للجميع تقديم أفضل ما لديهم.


كيف يمكنك قياس مستوى الأمان النفسي في فريقك؟ 

اطّلع على مقالنا عن Fearless Organization Scan وتعرّف إلى أهم الأساليب التي يمكن للقادة اعتمادها لبناء بيئة عمل أكثر أمانًا نفسيًا.

Comments


bottom of page